منبر الأحبة
مرحبا بك زائرنا الحبيب وأسعد الله اوقاتك معنا بكل خير

منبر الأحبة

الإسلامي
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 العصبية القبلية:ما لها وما عليها

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبوآدم السلفي
عضو جديد
عضو جديد


عدد الرسائل : 12
تاريخ التسجيل : 28/10/2007

مُساهمةموضوع: العصبية القبلية:ما لها وما عليها   الإثنين نوفمبر 12, 2007 5:03 am

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه،أما بعد:

فقد كثر الحديث مؤخَّراً عن العصبية القبلية خاصةً،وتعددت الآراء تجاهها،وتباينت المواقف حيالها؛بسبب ظهور أمارات عليها لم تكن من قبل؛فأحببت أن أشارك في ذلك باليسير من القول؛متحرياً العدل والإنصاف؛ومبيناً قبل ذلك أسباب عودة مظاهر هذه العصبية،ومخاطر استرسالها على أمة الإسلام،ثم أختم بذكر العلاج الشرعي لها.

والمراد بالعصبية هنا العصبية المذمومة التي تقتضي التناصر والتعاضد على الحق وعلى الباطل بين طائفة من الناس تجمعهم رابطة الانتماء إلى قبيلة ما،لا العصبية المحمودة التي تقتضي ذلك على الحق؛فعن عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"
: من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردى؛فهو ينزع بذنبه"أخرجه أبوداود(5117)،أراد أنه وقع في الإثم،وهلك كالبعير إذا تردى في البئر،وأريد أن يُنزع بذنبه فلا يقدر على خلاصه.

أسباب عودة العصبية القبلية:

لقد كان لعودة هذه العصبية في هذا البلد أسباب عدة أجملها في ما يلي:

الأول:بروز ما يقابل هذه العصبية من العنصرية والانحياز غير المبرر ممثلاً في التفريق بين الحاضرة والبادية،وبين أهل المناطق وبخاصة الجنوب والشمال في حقوق مشتركة بين أفراد هذا المجتمع كافةً كالوظائف المرغوبة وبعض المناصب في مجال التعليم،والإعلام،والقضاء والإفتاء مما اضطر بعض أفراد هذه القبائل إلى إلغاء اسم القبيلة من بطاقة الأحوال المدنية،مع كون هذه القبائل أغلب الشعب!!.

الثاني:تمكن هذه العصبية من نفوس أفراد هذه القبائل إلا ما ندر،بل إن أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-لم يسلموا منها،وكان يتعاهدهم من أجل ذلك؛فيعودوا؛فعن المعرور بن سويد-رضي الله عن-قال:"مررنا بأبي ذر بالربذة،وعليه برد،وعلى غلامه مثله،فقلنا:"يا أبا ذر لو جمعت بينهما كانت حلة"،فقال:"إنه كان بيني وبين الرجل من إخوتي كلام،وكانت أمه أعجمية؛فعيرته بأمه؛فشكاني إلى النبي-صلى الله عليه وسلم-،فلقيت النبي -صلى الله عليه وسلم-فقال:"يا أبا ذر،إنك امرؤ فيك جاهلية"،قلت:"يا رسول الله من سب الرجال سبوا أباه وأمه"،قال:"يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية،هم إخوانكم،جعلهم الله تحت أيديكم؛فأطعموهم مما تأكلون،وألبسوهم مما تلبسون،ولا تكلفوهم ما يغلبهم،فإن كلفتموهم فأعينوهم"أخرجه البخاري(33)،ومسلم(1661)،فدل على أن الرجل مع فضله وعلمه ودينه قد يكون فيه بعض هذه الخصال المسماة بـ"جاهلية"،وإن كان هذا لا يوجب كفره ولا فسقه."اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"ص75،قال ابن قيم الجوزية-رحمه الله-:"ودعوى الجاهلية كامنة في النفوس...،سمع النبي-صلى الله عليه وسلم-في بعض غزواته قائلاً يقول:"يا للمهاجرين"،وآخر يقول:"يا للأنصار"؛فقال:"ما بال دعوى الجاهلية،وأنا بين أظهركم؟!"،هذا وهما اسمان شريفان سماهم الله بهما في كتابه،فنهاهم عن ذلك،وأرشدهم إلى أن يتداعوا بـ"المسلمين"و"المؤمنين"و"عباد الله"،وهي الدعوى الجامعة بخلاف المفرقة كـ"الفلانية"و"الفلانية"،فالله المستعان"ا.هـ."مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين"2/385.

ثالثاً:ظهور ما يثير هذه العصبية في ظل ما يعيشه العالم هذا الوقت من تقارب واتصال تقني يسهل معه التأثير على أفراد هذه القبائل في شتى البقاع وبخاصة الجزيرة العربية المستهدفة في دينها ووحدتها من بعد أحداث11/سبتمبر الشهيرة،ومن ذلك ظهور قنوات فضائية خاصة ببعض القبائل،والبرامج المثيرة للعصبية في القنوات العامة كـ"شاعر المليون"،وبروز الشعراء في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة-وأكثرهم يوقد نار الفتن بين القبائل؛طلباً للجمهور والشهرة-.
وآخرها ما يسمى بـ"مزاين الإبل"والذي تنافست فيه القبائل تنافساً محموماً لم يسبق له مثيل في الوقت الحاضر،مع ما يتضمنه من التفاخر بالأحساب،والطعن في الأنساب،والكبرياء على الخلق،والإسراف والتبذير.

رابعاً:تربية الناشئة على ما يدعو إلى هذه العصبية تصريحاً أو تلميحاً من خلال ما يسمعه أو يراه الولد من ولي أمره من الفخر بالنسب،وتنقص الآخرين،واسترجاع الأحداث الماضية في المجالس الخاصة والعامة.
خامساً:الجهل أو التجاهل لحكم الشرع المطهر في مظاهر هذه العصبية كما سيأتي.

وإن عودة هذه العصبية على هذا الوجه مما يفرح العدو المتربص بالمسلمين عموماً من اليهود والنصارى والوثنيين،والمتربص بأهل السنة والجماعة من الرافضة-الذين لا تخفى مخططاتهم الحاضرة والمستقبلة-،ولا جرم أن يفرحوا بهذه العصبية التي تتفرق بها الكلمة،ويتشتت بها الشمل،ويختل بها الصف كما قال الله-تعالى-:"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"[الأنفال:46]،هذا إن لم يكونوا أو بعضهم وراءها؛فهذا شأنهم سابقاً ولا حقاً،قال زيد بن أسلم:"مر شاس بن قيس،وكان شيخاً قد عسا في الجاهلية،عظيم الكفر،شديد الطعن على المسلمين،شديد الحسد لهم على نفر من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم،يتحدثون فيه،فغاظه ما رأى من ألفتهم وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية؛فقال:"قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد،والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار"؛فأمر فتى شاباً معه من يهود فقال:"اعمد إليهم،فاجلس معهم،ثم ذكرهم يوم بعاث[وهو حصن قريب من المدينة،وقع عنده مقتلة عظيمة بين الأوس والخزرج في الجاهلية]وما كان قبله،وأنشدهم بعض ما كانوا يتقاولون فيه من الأشعار،وأنشدهم بعض ما كانوا يتقاولون فيه من الأشعار"-وكان يوم بعاث يوماً اقتتلت فيه الأوس والخزرج،وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج-،ففعل فتكلم القوم عند ذلك،وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب:أوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس،وجبار بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج؛فتقاولا ثم قال أحدهما لصاحبه:"إن شئتم والله رددناها الآن جذعةً"،وغضب الفريقان جميعاً،وقالوا:"قد فعلنا،السلاحَ السلاحَ،موعدكم الظاهرة"-والظاهرة:الحرة-؛فخرجوا إليها،وانضمت الأوس بعضها إلى بعض،والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية؛فبلغ ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم فقال:"يا معشر المسلمين،الله الله،أبدعوى الجاهلية،وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام،وأكرمكم به،وقطع به عنكم أمر الجاهلية،واستنقذكم به من الكفر،وألف به بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً"؛فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان،وكيد من عدوهم لهم؛فألقوا السلاح من أيديهم،وبكوا،وعانق الرجال بعضهم بعضاً،ثم انصرفوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-سامعين مطيعين،قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس"أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ."الدر المنثور"/،وعن جابر بن عبدالله-رضي الله عنهما-قال:"كنا مع النبي-صلى الله عليه وسلم-في غزاة،فكسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار[من الكسع،وهو ضرب دبر غيره بيده أو رجله،وقيل:هو ضرب العجز بالقدم]؛فقال الأنصاري:"يا للأنصار"،وقال المهاجري:يا للمهاجرين"،فقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"ما بال دعوى الجاهلية؟،قالوا:"يا رسول الله كسع رجل من المهاجرين رجلاً من الأنصار"؛فقال:"دعوها؛فإنها منتنة"،فسمعها عبدالله بن أبي فقال:"قد فعلوها،والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل"؛قال عمر:"دعني أضرب عنق هذا المنافق"،فقال:"دعه؛لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه"أخرجه البخاري(3330)،ومسلم(2584).

العـــــــلاج:

-ولا سبيل إلى علاج هذه المعضلة أو التخفيف منها إلا بالتمسك بالإسلام علماً وعملاً وسلوكاً،وحمل الناس على ذلك،وتطبيق تعاليمه عليهم كافة؛"ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون"[آل عمران:]؛فهو دين الله-تعالى-الذي أكمله،ورضيه لهم،واجتباهم له كما قال-تعالى-:"اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً"[المائدة:3]،وقال-تعالى-:"هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج"[الحج:78]،وهو دينه الذي لا يقبل من أحد ديناً سواه كما قال-تعالى-:"ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآجرة من الخاسرين"[آل عمران:85]،وهو الدين الذي اجتمعت عليه قلوب المسلمين أول الأمر كما قال-تعالى-:"يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون"[آل عمران:102-103]،وقال-تعالى-لنبيه-صلى الله عليه وسلم-:"هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم"[الأنفال:62-63]،وعن عبدالله بن زيد-رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-لما فتح حنيناً قسم الغنائم؛فأعطى المؤلفة قلوبهم،فبلغه أن الأنصار يحبون أن يصيبوا ما أصاب الناس،فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم-،فخطبهم،فحمد الله،وأثنى عليه،ثم قال:"يا معشر الأنصار،ألم أجدكم ضُلالاً فهداكم الله بي؟وعالة فأغناكم الله بي؟ومتفرقين فجمعكم الله بي؟،ويقولون:"الله ورسوله أمنُّ"،فقال:"ألا تجيبوني؟،فقالوا:"الله ورسوله أمنُّ"،فقال:"أما إنكم لو شئتم أن تقولوا كذا وكذا،وكان من الأمر كذا وكذا"،فقال:"ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والإبل،وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟،الأنصار شعار،والناس دثار،ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار،ولو سلك الناس وادياً وشعباً لسلكت وادي الأنصار وشعبهم،إنكم ستلقون بعدي أثرة؛فاصبروا حتى تلقوني على الحوض"أخرجه البخاري(4075)،ومسلم(1061).

وبيان حكم الشرع المطهر في هذه العصبية،وما ورد فيها من النصوص كحديث عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-عن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال:"ليس منا من ضرب الخدود،وشق الجيوب،ودعا بدعوى الجاهلية"أخرجه البخاري(1235)،ومسلم(103)،وحديث أبي مالك الأشعري-رضي الله عنه-أن النبي-صلى الله عليه وسلم-:"أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن:الفخر في الأحساب،والطعن في الأنساب،والاستسقاء بالنجوم،والنياحة"أخرجه مسلم(934)،وحديث أبي هريرة-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"إن الله-عز وجل-قد أذهب عنكم عبية الجاهلية،والفخر بالآباء،مؤمن تقي،وفاجر شقي،الناس بنو آدم،وآدم خلق من تراب،لينتهينَّ أقوام عن فخرهم بآبائهم في الجاهلية أو ليكونن أهون على الله من الجعلان-التي تدفع النتن بأنفها-"أخرجه أحمد في "المسند"2/361،523،والترمذي(3955)،والبيهقي في"السنن الكبرى"10/232بإسناد حسن،وحديث أبي هريرة-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه قال:"من خرج من الطاعة،وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية،ومن قاتل تحت راية عمية؛يغضب لعصبة،أو يدعو إلى عصبة،أو ينصر عصبة،فقتل فقتلة جاهلية،ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها،ولا يتحاشى من مؤمنها،ولا يفي لذي عهد عهده:فليس مني،ولست منه"أخرجه مسلم(1848)؛فـ"ذكر-صلى الله عليه وسلم-في هذا الحديث الأقسام الثلاثة-التي يعقد لها الفقهاء باب قتال أهل القبلة من البغاة والعداة وأهل العصبية-:
فالقسم الأول:الخارجون عن طاعة السلطان؛فنهى عن نفس الخروج عن الطاعة والجماعة،وبين أنه إن مات،ولا طاعة عليه لإمام مات ميتة جاهلية؛فإن أهل الجاهلية من العرب ونحوهم لم يكونوا يطيعون أميراً عاماً على ما هو معروف من سيرتهم،ثم ذكر الذي يقاتل تعصباً لقومه أو أهل بلده ونحو ذلك،وسمى الراية عمياء لأنه الأمر الأعمى-الذي لا يدرى وجهه-،فكذلك قتال العصبية يكون عن غير علم بجواز قتال هذا،وجعل قتلة المقتول قتلة جاهلية سواء غضب بقلبه،أو دعا بلسانه،أو ضرب بيده،وقد فسر ذلك فيما رواه مسلم أيضاً عن أبي هريرة-رضي الله عنه-قال:قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-:"ليأتينَّ على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل،ولا يدري المقتول على أي شيء قتل"،فقيل:كيف يكون ذلك؟قال:"الهرج،القاتل والمقتول في النار".
والقسم الثالث:الخوارج على الأمة:إما من العداة الذين غرضهم الأموال كقطاع الطريق ونحوهم،أو غرضهم الرياسة كمن يقتل أهل مصر الذين هم تحت حكم غيره مطلقاً-وإن لم يكونوا مقاتلة-،أو من الخارجين عن السنة الذين يستحلون دماء أهل القبلة مطلقاً كالحرورية-الذين قتلهم علي-رضي الله عنه-"."اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"ص74.

ومن تمام ذلك تحقيق العدل بين أفراد المجتمع،وإعطاء كل ذي حق حقه،وعدم محاباة شخص على آخر نظراً لانتمائه إلى قبيلة أو منطقة ما،واحترام العادات والتقاليد التي لا تعارض دين الإسلام،ومنع السخرية بشئ منها،وبخاصة من سقط الناس!!.

وبيان حكمة جعْل الناس شعوباً وقبائل،وهو التعارف؛"فإنهم لو استقل كل واحد منهم بنفسه لم يحصل بذلك التعارف-الذي يترتب عليه النتاصر والتعاون والتوارث والقيام بحقوق الأرقارب-"."تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان"ص767،وأن ميزان التفاضل عند الله-تعالى-هو التقوى كما قال-تعالى-:"ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"[الحجرات:13].

وهذا واللهِ سرُّ قيام هذه الدولة المباركة،واجتماع هذه القبائل عليها؛فلأن كان هذا سبب اجتماعها وهي في ذاك الوقت أكثر تعصباً،وأشد بأساً وتناحراً فلأن يكون سبب اجتماعها في هذا الوقت من باب أولى.
قال ابن خلدون-رحمه الله-:"إن الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية-التي كانت لها من عددها-،والسبب في ذلك أن الصبغة الدينية تذهب بالتنافس و التحاسد-الذي في أهل العصبية-،وتفرد الوجهة إلى الحق،فإذا حصل لهم الاستبصار في أمرهم لم يقف لهم شيء لأن الوجهة واحدة،والمطلوب متساوٍ عندهم،وهم مستميتون عليه،وأهل الدولة -التي هم طالبوها-إن كانوا أضعافهم،فأغراضهم متباينة بالباطل،وتخاذلهم لتقية الموت حاصلٌ؛فلا يقاومونهم-وإن كانوا أكثر منهم-،بل يغلبون عليهم،ويعاجلهم الفناء بما فيهم من الترف والذل،وهذا كما وقع للعرب صدر الإسلام في الفتوحات،فكانت جيوش المسلمين بالقادسية و اليرموك بضعة و ثلاثين ألفاً في كل معسكر،و جموع فارس مائة و عشرين ألفاً بالقادسية،وجموع هرقل على ما قاله الواقدي أربعمائة ألف،فلم يقف للعرب أحد من الجانبين،وهزموهم،وغلبوهم على ما بأيديهم،واعتبر ذلك أيضاً في دولة لِمْتونَةَ ودولة الموحدين؛فقد كان بالمغرب من القبائل كثير ممن يقاومهم في العدد و العصبية،أو يُشِفُّ[يزيد]عليهم إلا أن الاجتماع الديني ضاعف قوة عصبيتهم بالاستبصار والاستماتة كما قلناه؛فلم يقف لهم شيء،و اعتبر ذلك إذا حالت صبغة الدين،و فسدت كيف ينتقض الأمر،و يصير الغلب على نسبة العصبية وحدها دون زيادة الدين؛فتغلب الدولة من كان تحت يدها من العصائب المكافئة لها أو الزائدة القوة عليها الذين غلبتهم بمضاعفة الدين لقوتها و لو كانوا أكثر عصبية منها و أشد بداوة،واعتبر هذا في الموحدين مع زِنَاتَةَ لما كانت زناتةُ أبدى[أشد بداوةً]من المصامِدَة،وأشدَّ توحشاً،وكان للمصامدة الدعوة الدينية باتباع المهدي،فلبسوا صبغتها،و تضاعفت قوة عصبيتهم بها؛فغلبوا على زناتة أولاً،واستتبعوهم[جعلوهم أتباعاً لهم]-وإن كانوا من حيث العصبية و البداوة أشدَّ منهم-،فلما خلوا من تلك الصبغة الدينية انتقضت عليهم زناتة من كل جانب،وغلبوهم على الأمر،وانتزعوه منهم،والله غالب على أمره"ا.هـ."مقدمة ابن خلدون"ص147.

وبهذا يعلم بطلان محاولة علاج هذه المعضلة بوحدة الوطن مجرداً عن وحدة الدين؛فإن هذا عصبية للوطن،وتلك عصبية للقبيلة،وكلاهما من دعوى الجاهلية كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"وكل ما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة:فهو من عزاء الجاهلية"ا.هـ."مجموع الفتاوى"28/328.
وياعجباً كيف نرغب عن نهج النبي-صلى الله عليه وسلم-في التأليف بين الناس إلى نهج من لا يريد أن يرفع بهذا الدين رأساً؟!
وكيف يمكن لنا أن نؤلف بين المسلمين لمواجهة الخطر المحدق بهم بربط كل جماعة منهم ببلد من غير أن يكون هناك رابط الدين؛فنفرق بينهم في البلدان كما فرقنا بينهم في الأديان؟!
وكيف يمكن أن نؤلف بين هذه القبائل برابط البلد مجرداً عن الدين وأفرادها متفرقون في بلدان شتى كالكويت وقطر والبحرين والإمارات وعمان واليمن ومصر والشام؟!

ولا أرى هذه الدعوى التي تؤخذ بلا تروي ولا تأمل إلا وسيلة يتزلف بها أكثر أربابها لولاة الأمر؛لتحقيق مآرب شخصية لهم وإلا فهم أول من شق وحدة هذا البلد بخروجهم عن قيمه وأخلاقه،بل ودعوة الناس إليها بما قُدِّر لهم من وسائل،وكان غالب هذه القبائل حجر عثرة أمام مخططاتهم التغريبية.
وختاماً لا أعني بما تقدم إلغاء الانتماء إلى القبائل لمن صح نسبه إلى شئ منها،ولا أهضم هذه القبائل حقها من التحلي بأخلاق وشيم وعادات عزَّ وجودها في غيرهم من الكرم والشجاعة والغيرة على الدين والحرمات.

ولكن...

ياقوم لم تستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير؟
أبدعوى الجاهلية وقد منَّ الله-تعالى-عليكم بالإيمان؟
أبدعوى الجاهلية وقد هداكم للتي هي أحسن بالقرآن؟
أبدعوى الجاهلية وقد نجاكم من أوحال الشرك بالتوحيد والإذعان؟
أبدعوى الجاهلية وقد أنقذكم من ظلمات البدع بسنة ولد عدنان-صلى الله عليه وسلم-؟
أبدعوى الجاهلية وقد ألف بين قلوبكم بعد الفرقة والعدوان؟
أبدعوى الجاهلية وقد أبدل العداوة بينكم بالمحبة وصنوف الإحسان؟
أبدعوى الجاهلية وقد أعزكم بشرعه بعد الذل والهوان؟
أبدعوى الجاهلية وقد آمنكم بعد الخوف في الأوطان؟
كتبه/عبدالله بن عايض آل مسعود القحطاني.






]size=29]
منقول للفائدة ان شاء الرحمن[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحسن البصري
وسام التقدير
وسام التقدير


عدد الرسائل : 59
تاريخ التسجيل : 12/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: العصبية القبلية:ما لها وما عليها   الثلاثاء نوفمبر 13, 2007 6:05 am

صدقتم الله المستعان
التعصب للشيوخ ونسينا التعصب لرسول الله الحبيب صلى الله عليه وعلى اله وسلم
لا حول ولا قوة الا بالله العي العظيم
جزاكم ربي كل خير واحسن اليكم كما احسننت الينا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العصبية القبلية:ما لها وما عليها
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منبر الأحبة :: • منتدى الشريعة والدعوة :: • عقيدة السلف الصالح-
انتقل الى: